الشيخ محمد الصادقي الطهراني
106
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ولكلٍّ جعلنا موالي مما ترك الولدان والأقربون والذين عقدت ايمانكم فآتوهم نصيبهم ان اللَّه كان على كل شيءٍ شهيداً » « 1 » . فآية « أولوا الارحام » وآيتا النصيب ، ومن ثم آيات الميراث ، هدمت الإرث الجاهلي كما هدمت الإرث بالأخوة الإيمانية وحصرته في الأقربين بعد ما حسرته عمن سواهم « إلا أن تفعلوا إلى أولياءكم معروفاً » وصية في الثلث أم رزقا للحضور عند القسمة . والترتيب الرتيب التصاعدي في إسلامية الإرث أنه كان في العهد المكي بالأخوة الإسلامية ترغيباً في التماسك بها والتزود منها حيث الجو شركي مطلق ومظلم مطبَق ، فالميراث بالأخوة في تلك الظروف القاسية أحرى من الميراث بالقرابة الخليط بين المسلمين والكفار . ثم نسخت الأخوة المورثة منذ الهجرة إلى المدينة بالهجرة ، بديلة هي أقوى من الأخوة الإيمانية دون هجرة ، إذ كانت الهجرة بالإيمان عن الأموال والأهلين صعبة ملتوية ، وفي نفس الوقت كانت ضرورة لتأسيس دولة الإسلام في المدينة ، بأعضاد لها هم يحملون أخوة الإيمان والمهاجرة ، ثم لما قويت شوكة الإسلام في المدينة وتمت هامة الهجرة فخطوة ثالثة في الميراث هي أصل الرحمية بصورة طليقة بديلة عن كلا الأخوة والمهاجرة مع التأشير إلى أن البعض من الأرحام أولى ببعض . وقد تكفلت آية « أولوا الارحام » بيان هذه الخطوات الثلاث « وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه من المؤمنين والمهاجرين الا ان تفعلوا إلى أولياءكم معروفاً » . ثم خطوة رابعة تكفلتها آية النصيب حيث حصرت الميراث في الأقرب ، فلا تكفي - فقط - الرحمية ، وعممت إلى الأقرباء سببياً كما الأقرباء نسبياً . ومن ثم خطوة خامسة هي الأنصبة المفروضة كما تكفلتها آيات الفرائض المفصلة . فلقد نرى كيف مسح القرآن غبار الزور والغرور عن جبين الإنسانية الجهلاء في جاهلية الميراث ان ما يتركه الولدان والأقربون من أموالهم إختزاناً لها وتجميداً أم اسرافاً
--> ( 1 ) ) 4 : 33